ابن عربي
268
مجموعه رسائل ابن عربي
فلأي شيء يا قوم ننتقل من اسم سمانا اللّه تعالى به ونبيه إلى غيره ونرجحه عليه ونقول فيه عارف وغير ذلك واللّه ما ذاك إلّا من المخالفة التي في طبع النفس حتى لا توافق اللّه تعالى فيما سماها به ورضيت أن تقول فيه عارف ولا تقول عالم نعوذ باللّه من حرمان المخالفة ولو لم يكن في المعرفة من النفس عن درجة العلم في اللسان العربي إلّا أنها تعطيك العلم بشيء واحد فلا يحصل لك سوى فائدة واحدة لأنها تتعدى إلى مفعول واحد والعلم يعطيك فائدتين لتعديه إلى مفعولين . ثم انظره في قوله تعالى : لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ لما ناب هنا العلم مناب المعرفة وجعل بدلا منها تعدى إلى مفعول واحد فلحقه الحرمان بالنيابة وإن كان العلم والمعرفة في الحد والحقيقة والمعرفة على السواء من كشف الشيء على ما هو عليه فما لنا لا نبقى على ما سمانا به الحق سبحانه ونخالف بل واللّه أقول أن القائل بإطلاق المعرفة في الموضع الذي يجب فيه إطلاق العلم بلزوم الأدب الإلهي أنه لو تحقق في الورث النبوي ما سمي ذلك المقام إلّا علما ولا سمي صاحبه إلّا عالما كما فعل سهل بن عبد اللّه حين قال لا يكون العبد باللّه عارفا إلّا أن كان به عالما ولا يكون به عالما إلّا أن كان رحمة للخلق ثم قال بعد هذا والسماء رحمة للأرض للجهال والكبار رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا والعلماء رحمة للجهال والكبار ورحمة للصغار والنبي ( عليه الصلاة والسلام ) رحمة للخلق واللّه عزّ وجلّ رحيم بخلقه فتأمل وفقك اللّه أين جعل سهل العالم وفي أي مقام أنزله وبمن شبهه والحمد للّه الذي وفقنا للاطلاع على ما طالعه هذا الإمام وهو حجة اللّه على الصوفية المحققين كذا ذكر أبو القاسم الجنيد في كلام له يقول فيه إن سليمان ( ع ) حجة اللّه على الملوك وأيوب حجة اللّه على أهل البلاء وذكر الأنبياء وجعلهم حجة على أصناف من المدعين كما تقدم ثم قال بعد ذلك ومحمد ( ص ) حجة على الفقراء قال وسهل بن عبد اللّه حجة على المحققين فهذه شهادة الجنيد الذي قال فيه الإمام أبو القاسم القشيري في رسالته في ذكر الشيوخ حين ذكره فقال الجنيد هو سيد الطائفة أبو القاسم القشيري من أئمة القوم أيضا فالحمد للّه على الموافقة وإنما قال سهل في كلامه الذي ذكرنا لا يكون العبد باللّه عارفا حتى يكون الجاري على السنة القوم فأعطاه ما تواطؤا عليه أن يذكر ما ذكروه حتى يفهم عنه وأعطاه الأدب الإلهي والمقام أن لا يسميه إلّا عالما وأخرج أبو طالب في القوت عن سهل ( رضي اللّه عنهما ) قال أبو طالب قال عالمنا للعالم ثلاثة علوم يريد سهل ( رحمه اللّه ) علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر وعلم باطن يمنع